ولست أعني المنتجات غير المسموحة للبلد، وإنما أعني بها المنتجات المسموحة، والتي كانت تسوّق سابقًا، ثم توقفت فجأة دون سابق إنذار!!
ولست هنا أتطرّق للنظر إلى أسباب ذلك؛ فإنها لا تكاد تعنينا، لأنها بمستوى لربما تكون أكبر من مستوى عضوٍ عادي بالشركة.
فالأسباب كثيرة، لربما كانت الأسباب داخلية (أعني من إدارة الشركة) أو خارجية (جهات ذات الاختصاص).
وحينما نأتي على المشكلة نجدها تتمحور في أمرين:
الأول: مشكلة ليس بإمكاننا - نحن الأعضاء – حلّها؛ لأنها تتعلق بالجانب الإداري، والجانب التنظيمي مع الجهات المختصة، لأجل هذا لن أتطرق لها، لأن التطرق لها لا يفيدنا شيئًا.الثاني: مشكلة يمكننا المساهمة في حلها، وسيأتي الكلام عليها.
نجد كثيرًا من الناس في منتدياتهم وملتقياتهم التي تجمعهم بأحبتهم؛ يتداولون مشكلة ما، ويدورون حول حلقة مفرغة إلى تفاصيل المشكلة ووصفها أحيانًا فوق ما تحتمله، ولا تكاد تجد من بين هؤلاء من يتكلم عن الحلول!!
لربما لأن الكلام عن الحلول يحمّلهم ضريبة كبرى في تحمّل التبعات الناتجة عن تلك الحلول! فلأجل أن لا يتحمّلوا التبعات يغفلون جانب الحلول، ويدورون في فلك المشكلة، لا يكادون يخرجون منها البتّة!!
فمتى إذاً تُحلّ المشكلات بهذه الطريقة؟؟
بالتأمل نجد أن العمل بالشركة يقوم على أساسين تقريبًا:
الأول: على وجود المنتجات وتوافرها في الفرع.
الثاني: على تسويق المنتجات واستقطاب الأعضاء.
وعلى إثر وجود المنتجات، فإن العضو يكون منطلقه قويًا للعمل على تسويق المنتجات واستقطاب الأعضاء، لأن المنتجات مؤمّنَةٌ لديه ومتوفرة، فليس بحاجة إلى إشغال ذهنه وفكره لتوفير المنتجات للناس، إذ هو مكفيٌ من هذا الجانب.
وفي الجهة المقابلة، وعلى إثر عدم وجود المنتجات أو قلّتها؛ يتحمّل العضو تبعتين بدلاً من تبعةٍ واحدة:
الأولى: عدم توفر المنتجات، ويحاول إيجاد الحلول الناجعة لذلك.
الثاني: تسويق المنتجات واستقطاب الأعضاء.
والله يعينه على كل حال!
مشاركتي هذه لا لتشخيص المشكلة كمشكلة، بل للنظر إلى النصف المملوء من الكأس، ولوضع بعض الحلول الناجعة عند مشكلة عدم توفّر المنتجات أو قلّتها في الفروع ويتلخص الحل على جهتين:
الجهة الأولى: معنوية.
1- أن يفهم العضو أن النجاح لا يكون مفروشًا بالورود، بل قد تكون ضريبة النجاح قوية، وقاصمة للظهر في بعض الأحيان، وليس يثبت أمام العقبات إلا الأقوياء المستحقّون للنجاح فقط.
2- لا بدّ أن يتعلم العضو الخروج من المشكلات بأفضل النتائج وأقلّ الخسائر.
3- يجب أن لا تثنيهُ ضروب المشكلات عن تحقيق أهدافه وأحلامه وطموحاته؛ فلديه طموحات أقوى، وأحلام أجمل، ومستقبل واعد.
4- أن يراقب حالة المشكلة، ويدرس أسبابها، ويستخلص من تداعياتها الفوائد والدروس.
5- أن يتكيّف التعايش مع المشكلة دون مصادمتها أو الاعتراض عليها، لأنه لو صادمها أو اعترض عليها كان هو الخاسر الوحيد، لعدم تكافؤ القوى.
6- أن يؤمن بالقدر، ويصبر ويصابر على مُرِّ البلاء للنجاح في الامتحان و[إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب].
7- أن الحياة لن تنتهي عند هذا القدر، فهناك جوانب إيجابية كثيرة ورائعة في حياته، ليستغلّها ويوظّفها لصالحه قدر استطاعته.
8- أن يكون قدوة خير لشركائه في الصبر وتجاوز العقبات ووضع الحلول، فلو سقط عند أول ابتلاء لسقط معه آخرون كثيرون، وهنا تأتي مهمة القائد في بث روح التحدّي والثبات والإصرار.
9- أن يجد شركاؤه فيه الأنموذج الأمثل في قهر الصعاب، حتى لا يتهاووا على جنبات الطريق.
10- أن يدرك بأن هناك في دول شتى لا يوجد فيها من منتجات الشركة سوىً منتجًا أو منتجين فقط، ومع هذا فهم سبّاقون ماسيّون رائعون، فلماذا لا يكون مثلهم بل وأفضل؟
الجهة الثانية من الحلول: عملية.
1- استخدام المنتجات المتوفرة، والاهتمام بها، ورفع سقف المعرفة بها قدر الإمكان.
2- وصف هذه المنتجات للغير.
3- عرض جميع منتجات الشركة، دون الاقتصار على منتج أو منتجين.
4- عدم التوقف أبدًا مهما صار عن (الاستخدام، البيع، العرض، الاستقطاب).
5- محاولة توسيع دائرة العرض على عددٍ أكبر من الناس.
6- عقد ورشة عمل مع الأعضاء لوضع الحلول الناجعة للمشكلة، وهذه مهمة جدًا، ونتمنى من كل القادة أن يعملوا بها لفوائدها الكبيرة.
بعض الدروس المستفادة من انقطاع بعض المنتجات:
1- أن الدنيا دار ممر لا دار مقر، ومن ظنّ غير ذلك فقد أبْعَدَ النَّجْعَة، وسلك في دَهَالِيز الأماني الكاذبة.
2- اخشَوشِنُوا ... فإن النِعَم لا تدوووووم.
3- أن ينتبه الإنسان لنفسه ويتحفّز للأزمات، فهي واقعةٌ لا محالة.
4- فرقٌ كبيرٌ بين من يستعدّ للأزمات قبل وقوعها، ومن تأتي عليه الأزمات - وهو غير مستعدٍ لها- فتأكل منه الأخضر واليابس.
5- أن يروّض الإنسان نفسه على ساعات المرارة بعد أن تذوق حلاوة التوفيق والنجاح زمنًا، ويستمر في ترويضها حتى تستحيل له المرارة إلى حلاوة.
6- أن يعيش الإنسان في هذه الدنيا عيشًا عاديًا طبيعيًا.
7- أن ينظر إلى من هو دونه في الابتلاء نظر المطمئن الشاكر لله تعالى.
8- أن يتفكر ويتأمل فيما بين يديه من رزقٍ ونِعَم، ويشكر الله تعالى على ما أولاه.
9- أن يكثر ويلحّ على الله بالدعاء.
10- على الأعضاء الذين تتوفر لديهم المنتجات في بلدانهم بصفة دائمة أن يتأملوا حال غيرهم ممن لا تتوفر لديهم المنتجات، ويحمدوا الله تعالى ويشكروه أن اصطفاهم على غيرهم، حتى لا تُسلب النِعم منهم على حين غرّة، ويتصدقوا على إخوانهم بوافر الدعاء.
وفقكم الله إلى كل خير.
أخوكم/ أبوحمزة الفطاني
